الشيخ محمد علي طه الدرة
378
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 102 ] فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) الشرح : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أي : ما ينتظر أهل مكة إلا مثل ما فعل اللّه بالأمم السابقة قبلهم من العذاب ، والانتقام ، والمراد بأيام الذين خلوا من قبلهم : وقائع اللّه في قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وغيرهم ؛ إذ العرب تسمي العذاب : أياما ، والنعم : أياما ، كقوله تعالى : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ففيه تهديد ، ووعيد لهم ؛ إذا لم يؤمنوا . قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي . . . إلخ : أي : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين : ترقبوا هلاكي ، أو ترقبوا نزول العذاب بكم . إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ : إني أترقب هلاككم ، ونزول العذاب بكم ، ثم بين جلت قدرته وتعالت حكمته أنه إذا نزل بهم العذاب أنجى اللّه رسوله والمؤمنين معه من ذلك العذاب ، وانظر الآية رقم [ 20 ] وانظر شرح ( اليوم ) في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( هود ) . الإعراب : فَهَلْ : الفاء : حرف استئناف . ( هل ) : حرف استفهام معناه النفي . يَنْتَظِرُونَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو فاعله . إِلَّا : حرف حصر . مِثْلَ : مفعول به ، و مِثْلَ : مضاف ، و أَيَّامِ : مضاف إليه ، و أَيَّامِ : مضاف ، و الَّذِينَ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة . خَلَوْا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله ، والألف للتفريق . مِنْ قَبْلِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها إعرابا ، ومرتبطة بما قبلها معنى . قُلْ أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ انظر إعراب هذه الكلمات ومحلها في الآية رقم [ 20 ] وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ] ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) الشرح : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا أي : بعد إهلاك الأمم المكذبة لرسلها ننجي الرسل ، وأتباعهم المؤمنين ، وتلك من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أنجينا الرسل والمؤمنين ، والكلام على حكاية الحال الماضية . كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ أي : كما أنجينا رسلنا السابقين وأتباعهم ننجيك يا محمد ، وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ وصدقوك من الهلاك والعذاب ، هذا ؛ وقرئ : ( ننجي ) الأول بالتشديد ، وأما الثاني فيقرأ بالتشديد والتخفيف .